موقع القيادة القوميه لحزب البعث العربى الاشتراكى

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كلمة الأستاذ عثمان إدريس أبو راس

نائب أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي

في المهرجان الخطابي يحامعة النيلين لدعم صمود العراق وفلسطين 18/1/2003

 

بسم الله الرحمن الرحيم

1.  (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) 12 – البقرة

2.  (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً ) 76 – النساء

3.    (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) 39 – الحج

4.    ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين ) 36 – التوبة

5.  ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تأملون فإنهم يأملون كما تأملون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليماً حكيماً ) 4 – النساء

6.  ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم وذلك هو الفوز العظيم ) 111 – التوبة

7.    ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) 207 – البقرة

 

يتبادر ، بادي ذي بدء ، السؤال : لماذا استهدف العراق ؟ وهل هي المرة الأولى التي يصبح فيها العـراق مستهـدفاً ، وبهذا الكم من الاستهداف ؟ وما هي الأهداف القريبة والبعيدة للعدوان الأمريكي الوشيك ؟ .

يقفز الى مقدمة الاجابات التي تتوفر في الواقع ، حقيقة صمود العراق مرتين في المدى ، المرة الأولى عندما أخفق العدوان الثلاثيني في تحقيق أهدافه بالقضاء على النظام الوطني والقومي المستقل في العراق ، والثانية عندما أخفق الحصار المفروض منذ أكثر من عقد من الزمان في خلخلة النظام وتقويض استقراره . لذلك لم تجد الولايات المتحدة الأمريكية بداً من أن تخوض الحرب بنفسها ، بعد أن فشلت كافة الوسائل والأدوات التي اتبعتها وظلت تتبعها منذ قيام ثورة 17/30 يوليو 1968 لتحقيق أهدافها في العراق ، ويمثل قيام الثورة وشروعها في تنفيذ برنامجها في إنزال مشروع البعث لأرض الواقع ، واستعادة ميزان القوى في الصراع المصيري بين الأمة العربية والتحالف الإمبريالي الصهيوني ، لمصلحة الأمة والدفاع عن حقها في تحرير فلسطين من البحر إلى النهر ، أهم التحديات التي واجهت القوى المعادية . والسياسة المستقلة التي اعتمدها العراق في الداخل والخارج جعلت منه رقماً مهماً في المنطقة ، لاسيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ودعمها واسنادها ، وفيما يتعلق بالسياسة النفطية ، بعد أن أمم العراق بتروله تحقيقاً للشعار الذي طرحه الحزب منذ الأربعينيات ، نفط العرب للعرب . لذلك فإن نموذج العراق ، بانجازاته الداخلية والخارجية ، أصبح هدفاً للعدوان . وقد صرح جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكية السابق وأحد دعاة الحرب في البيت الأبيض ، بأن هدفهم من العدوان الثلاثيني هو إعادة العراق إلى عصر ما قبل الصناعة . إلى جانب تمزيقه وتقسيمه واسقاط النظام الوطني والقومي التقدمي المستقل ، وإحلال بديل عميل من الطراز الأفغاني وبسط الهيمنة العسكرية وإعادة عهـد الانتداب والاحتلال المباشر بجانب الهيمنة على ثروات الأمة وفي مقدمتها النفط . وقد رشح في الآونة الأخيرة ، الكثير من الدوافع الاستعمارية الكامنة خلف الحملة الأمريكية الجارية ضد العراق ، احتل النفط العراقي حيزاً كبيراً فيها .

إن احتلال العراق ، كما يتردد في أدبيات العدوان الوشيك كفاتحة لعهد جديد من الاستعمار يمهد لاكتمال حلقات التبعية . الاقتصادية للغرب ، ولأمريكا على وجه التحديد وضمان تفوق الكيان الصهيوني مقابل الإبقاء على الأوضاع الراهنة للأمة العربية ، الممثلة في التخلف والتجزئة والتبعية والاحتلال المباشر والهيمنة العسكرية والسياسية والتبعية الاقتصادية ، وبالتالي إجهاض مشروع النهوض القومي والحيلولة دون قيام نموذج العراق في أي بقعة من الوطن العربي . وتتضمن المخططات العدوانية ، التي لا تقتصر على العراق وحده مشروعاً لإعادة رسم خرائط المنطقة بدلالة المصالح الإمبريالية الأمريكية ، ومصالح الكيان الصهيوني في الأمن والهيمنة على المنطقة العربية .

.يحتل العراق موقعاً متقدماً في أولويات أمن الكيان الصهيوني -  فالعراق هو البلد العربي الوحيد الذي بلغت يده الطولى الكيان الصهيوني خلال العدوان الثلاثيني – لذلك فإن تجريد العراق من الصواريخ التي يتعدى مداها (150) كيلومتر ، أي القادرة على بلوغ قاعدة الاحتلال الصهيوني ، كان هدف القرارات الدولية التي صاغتها الولايات المتحدة الأمريكية . فتجريد العراق من القوة العسكرية ، هو جزء من مقتضيات أمن الكيان الصهيوني وضمان رجحان توازن القوى العسكرية لمصلحته . إن ما لم تفصح عنه أمريكا وهي تحجب حملتها العدوانية الشريرة بالشعارات الزائفة ، هو حقيقة أن العراق يهدد أمن وبقاء الكيان الصهيوني ، ويتأكد ذلك في الخطاب العراقي اليومي وفي السياسة العراقية الجارية ، وآخرها المشروع الذي قدمه العراق في مجلس الجامعة العربية لدعم الانتفاضة الفلسطينية ، ويتضمن خطة محددة لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر .

لقد شاءت الولايـات المتحدة الأمريكية ، أن ترمي بكل ثقلها في الرهان على أمن الكيان الصهيوني ، بضرب مراكز القوة في الأمة العربية ، وفي طليعتها العراق ، مدفوعة بالأزمات الداخلية الاقتصادية وبضغوط اللوبي الصهيوني ، وباشكالات علاقاتها الخارجية مع أوربا واليابان لتغطية تخلفها الاقتصادي عن تلك البلدان ومعادلته بالتفوق العسكري ، بإشاعة الفوضى في العلاقات الدولية ، الأمر الذي يشكل تهديداً خطيراً للسلام العالمي .

وتسعى الولايات المتحدة ، بعدوانها الوشيك على العراق تحقيق ما عجزت عن تحقيقه في كل صفحات التآمر السابقة : الحصار ، الحظر الجوي ، العدوان المسلح اليومي ، العدوان الثلاثيني ، حرب السنوات الثمان .. الـخ . وفي مقدمة تلك الأهداف ضمان إخضاع منظمة الأمم المتحدة لمصالح أمريكا .

لقد عملت الولايات المتحدة الأمريكية على إشاعة مناخ عدواني باستغلال أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها ، خاصة في ظروف اتسمت بالأحادية القطبية ، وغياب الشرعية الدولية ، والتواطؤ والخيانة والعجز الرسمي العربي . وتوسلت بشتى الذرائع لإيجاد وحشد تأييد لعدوانها المبيت على العراق ، من قبيل مكافحة الإرهاب ، ودعم الديمقراطية وحقوق الإنسان ، ضمان احترام الشرعية الدولية وقراراتها وضرورة امتثال العراق لها . ومارست قدراً واسعاً من الابتزاز والتلويح بالحرب والتهديد بها ، وشن حرب نفسية وإعلامية غير مسبوقة رافقت التحشيد العسكري للقوات والمعدات في البلدان المجاورة للعراق ، والمرشحة للقيام بدور في العدوان . ونفخت مرة أخرى في صور ما أسمته المعارضة العراقية ، التي فشلت منذ زمن طويل جداً في أن تكون مخلب القط في المخططات الأمريكية أو الأداة التنفيذية المناسبة لها . لذلك اتجه دعاة الحرب ولورداتها في البيت الأبيض للتنظير لما أسموه بالحرب الوقائية ، بعد استنفاد القدرة على إصدار المزيد من القرارات الدولية من مجلس الأمن ، والتي تعطي المشروعية للعدوان الأمريكي ، الذي بدأ يفقد كل مبرراته , بتعاون العراق مع فرق التفتيش , ومع بروز حقيقة عدم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل كمحصلة لأعمال التفتيش ، مما يحتم على مجلس الأمن رفع العقوبات الجائرة المفروضة على العراق فوراً ، وإتخاذ إجراءات مماثلة لنزع أسلحة الكيان الصهيوني ، بتطبيق الفقرة 14 من القرار 687 الخاص بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل .

لقد فاقم من حراجة الموقف الأمريكي وافتضاح زيف منطقه ، تلك الإزدواجية في المعايير ، فيما يتصل بالموقف من أسلحة الدمار الشامل في الكيان الصهيوني من ناحية ومن الانتهاكات المتواصلة لقرارات الشرعية الدولية وعدم احترامها أو التقيد بها من قبل الكيان الصهيوني منذ أكثر من نصف قرن ، وقد انعكس ذلك في مواقف العديد من الأطراف الدولية ، مثل المجموعة الأوربية وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا ، وفي مواقف بلدان أخرى في مجلس الأمن ، مثل جنوب أفريقيا . بحيث أن الموقف الأمريكي لم يحصد سوى العزلة ، باستثناء بلدان من قبيل استراليا وبريطانيا والكيان الصهيوني . وقد وجد هذا الموقف تعبيره الأقوى في الشارع الأوربي والأمريكي خاصة ، بالرفض المتزايد للحرب العدوانية الأمريكية المبيتة على العراق .

وقد شاع الارتباك في الأوساط الرسمية العربية المقربة من الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة الخشية من ما يمكن أن يترتب على مسايرتها المخطط الأمريكي المعادي من مواقع إدراكها لحقيقة أن تدمير العراق ما هو إلا مقدمة لتصفية القضية الفلسطينية ، وإعادة ترتيب المنطقة ، بضوء مصالح التحالـف الإمبريالي الصهيوني ، الأمر الذي يجد معارضة شعبية عربية تتسع وتتصاعد يوماً بعد الآخــــر .

إن الدعم الفاضح والصريح من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للكيان الصهيوني ، ولحرب الإبادة التي يشنها ضد الشعب الفلسطيني وضد مقاومته الباسلة ، تلك الحرب التي تبرر نفسها بشعارات محاربة الإرهاب الأمريكية ، لم يدع أي هامش للمناورة أمام الحكومات العربية . إذ لم يعد بمقدورها الوقوف العلني مع التحالف المعادي للأمة في عدوانه الوشيك على العراق . لقد سقطت رهانات الحكام العرب على أمريكا وعلى دورٍ تلعبه أمريكا في إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية منذ أن سقطت مبادرة قمة بيروت ، وانحازت أمريكا من غير لبس للمشروع الدموي الصهيوني في القضاء على انتفاضة الأقصى ، وذلك ما يتناسب مع التوجهات الأمريكية الأصيلة : منذ هيروشيما ونجازاكي ، مروراً ببيروت 1958 عندما قامت بإنزال قواتها البحرية فور تفجر ثورة 14/7/1958 في العراق ، وحصار كوبا ، وغزو الصومال وغرينادا وبنما وغير ذلك من أشكال التدخلات الأمريكية التي تدحض أي أهلية للولايات المتحدة في إدارة شؤون العالم بمعايير الحق والعدل وفي إطار الشرعية الدولية .

الولايات المتحدة وبريطانيا :

·   على أشلاء وشلالات من دماء سكانها الأصليين – الهنود الحمر – قامت ما يعرف اليوم بالولايات المتحدة بإبادة وتطهير عرقي واستعباد وسبي واضطهاد من لم تطالهم رصاصات ومدافع شذاذ الآفاق وقطاع الطرق ومجرموا المجتمعات الأوربية الذين احتلوا بالغزو ديار الهنود الحمر .

·   وعبر ما عرف بحملات الاستكشاف لقارتنا السمراء – تم تهجير وخطف واسترقاق مئات الألوف من الأفارقة ليتم تسخيرهم وسحق إنسانيتهم واستعبادهم وبناء ما يعرف الآن بالولايات المتحدة الأمريكية .

·   حروب الإبادة والتطهير العرقي والديني والتهجير الذي مارسته وما تزال العصابات الصهيونية بحق شعب فلسطين – تمت بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية .

·   عدوان 56 الثلاثي كان هو رد الاستعماريين البريطانيين والفرنسيين بمشاركة دولة الكيان الصهيوني على قرار تأميم قنال السويس الذي أعلنه البطل الراحل جمال عبد الناصر .

·   عدوان 58 على لبنان ونزول القوات الأمريكية في بيروت هو ما اختارته الإمبريالية الأمريكية رداً على ثورة تموز 58 التي أطاحت بالنظام الملكي العميل في العراق .

·   الإطاحة بنظام مصدق في طهران وإعادة النظام الشاهنشاهي إليها هو فعل الإمبريالية الأمريكية لتواصل نهبها لنفط إيران وتتخذ من نظامها العميل شرطياً لها في الخليج والمنطقة .

·   الحرب الكورية – وحرب فيتنام – خليج الخنازير وحصار كوبا – بنما – وقرينادا – الإطاحة بنظام سلفادور الليندي في شيلي وتنصيب الدكتاتور بنوشييه – الإطاحة بشافيز عبر انقلاب عسكري قبل عودته مرة أخرى بإرادة شعب فنزويلا – غزو الصومال – احتلال الجزيرة والخليج العربي – العدوان الثلاثيني – ومن قبل إيران قيت – وتدمير مفاعل تموز النووي 81 .

·   الهيمنة على الأمم المتحدة وتسخيرها ومجلس الأمن لإصدار القرارات الجائرة بحق العراق بما فيها الحصار المستمر .

·   غزو أفغانستان وتنصيب العميل حامد كرزاي – معتقلات قوانتنامو وتقارير منظمة العفو الدولية حول التعذيب الذي يتعرض له المعتقلين على أيدي القوات الأمريكية – القصف الذي طال حتى مخازن الغذاء التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان .

·   حوالي 82 مرة استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) لإجهاض قرارات صادرة تدين دولة الكيان الصهيوني .

·   وحدها الولايات المتحدة الأمريكية من استخدم السلاح النووي في هيروشيما ونجازاكي 1945 – ومن بعد اليورانيوم المنضب ضد شعب العراق الذي أودى ويودي بحياة الملايين من أبناء شعبنا في العراق وما يخلفه عند الآخرين لا سيما الأطفال من تشوهات وعاهات خلقية .

·   تناقض الخطاب والموقف الأمريكي من مزاعم امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل – وحقيقة امتلاك دولة الكيان الصهيوني لتلك الأسلحة ورفضها الصريح التوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية التي وقعتها الدول العربية بلا استثناء – والموقف من كوريا الشمالية .

·   الضغوط التي تمارسها على فرق التفتيش ليتجاوز دورها ما هو فني ومهني وبمنطق محايد وهو ما عبر عن قلقه من ايقور إيفانوف وزير الخارجية الروسي – وما اعترفت به مليسيا فلمنج الناطقة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فينا أمس الأول .

·   وصف التقرير الذي قدمه العراق بناء على القرار 1441بدليل الهاتف قبل الإطلاع عليه بل والاستيلاء على التقرير نفسه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية .

·   تصريحات مجرمي الحرب الإمبرياليين المتكررة بتحمل مسئولية الحرب على العراق بصرف النظر عما ستفضي إليه نتائج فرق التفتيش وبدون قرار من الأمم المتحدة أو مجلس المن بهذا الصدد .

·   الإعلانات الصريحة والمتكررة لطاقم الإدارة الأمريكية بسعيهم وتخطيطهم وعملهم للإطاحة بالنظام الوطني في العراق وتسمية الجنرال تومي فرانكي حاكماً عسكرياً على العراق أو أياً من عملاء الـ C.I.A المحسوبين على شعب العراق بمسمى المعارضة العراقية .

·        اتفاق سايكس بيكو 1916 + وعد بلفور 1917 – احتلال البصرة / بغداد / الموصل بعد الحرب الكونية الأولى .

         شيكان هكس – كرري وامدبيكرات كتشنر – قمع انتفاضة الحلاوين 1908 – مجزرة ثورة 1924 – تلك هي عناوين الصداقة البريطانية السودانية .

·   دعم انقلاب عبود 17 نوفمبر 1958 – والاستمرار في دعم حركة التمرد في جنوب القطر – قانون سلام السودان – دانفورث جبال النوبة ومشاكوس – اتهام السودان بامتلاك أسلحة دمار شامل ... تلك أيضاً عناوين الصداقة الأمريكية السودانية .

·   ومع ذلك كله يتحدث بعض المحسوبين على شعبنا وأمتنا هنا وهناك عن صداقة أمريكية وبريطانية يدحض مزاعمها سفر الاستعمار والإمبريالية التاريخي المستمر – إنها العمالة والخيانة التي سيلتصق عارها بكل من يزعمها ويحاول الترويج لها وتخذيل شعبنا عن التصدي لعدوانهما .

 

إن تزايد الوعي بالمخاطر الناجمة عن سياسة المغامرة التي تنتهجها واشنطن هو ما يدفع بالمئات من الآلاف في مختلف أرجاء العالم للتنديد بالحرب . وتسعى أمريكا وعبر بعض أعوانها في المنطقة العربية في ركوب موجة السلام ، لحرفها عن مجراها الرئيسي لتوظيفها في مصلحة المخطط العدواني الأمريكي . حيث بدأت تتصاعد من بعض الأوساط المشبوهة ، الوثيقة الصلة بأمريكا ، الدعوة للاستسلام العراق بحجة تجنب الحرب . وهي دعوة تقدم نفسها في نفس القالب الشاروني بإبعاد رموز الصمود والبطولة والفداء في الأمة العربية من ساحة الفعل ، في وقت تكون الأمة فيه أحوج ما تكون إلى رموز من قبيل صدام حسين وياسر عرفات وجحافل الاستشهاديين الفلسطينيين الذين انطبق عليهم قول القائد المؤسس الرفيق أحمد ميشيل يوسف عفلق عليه رحمة الله : (( إن الأمة الحية هي التي يضع مناضلوها رسالتها في مستوى الحياة أو الموت ويقبلون بالموت كضمانة لتجدد الأمة وتجدد رسالتها )) .

إن صمود العراق بقيادة الرفيق المجاهد صدام حسين ، وصمود الشعب الفلسطيني وتضحياته الغزيرة ، هو الذي أشعل شرارة الوعي الجديد الذي تعبر عنه حركة الشارع في كل مكان في العالم ، رفضاً للمخططات الإمبريالية الأمريكية ، المهدد الحقيقي للسلام العالمي ، كما قال مراراً الزعيم الأفريقي نلسون مانديلا . ولم يكن شعب السودان وحركته السياسية استثناء فيما يموج في أوساط الرأي العام العالمي ، من تنامٍ متعاظم للإحساس بالمسئولية إزاء مصائر الإنسانية  . فالشعب السوداني الذي يقف عند منعطف مهم في مسيرته التاريخية ، وأمام اختيارات حاسمة ومصيرية يجد أن معركة العراق وفلسطين ، باعتبارهما وجهين لحالة نضالية واحدة ، هي معركته بالأساس دفاعاً عن وحدة بلاده ، أرضاً وشعباً ، وعن استقلالها وسيادتها في مواجهة مخاطر الانفصال التي يغذيها التدخل الأمريكي . وإن جماهير الشعب السوداني ، وهي تخوض معركتها بأبعادها الوطنية والقومية ، من أجل استعادة الديمقراطية ، وصيانة الوحدة الوطنية والاستقلال والسيادة ، ومن أجل دفع عملية التنمية على أساس من العدالة والمساواة ، تدرك وحدة الساحة النضالية ووحدة المعركة في مواجهة العدو المشترك التحالف الإمبريالي الأمريكي الصهيوني ، وتضع في اعتبارها ، وبالتالي أهمية الدعم المتزايد والمتصل بكافة السبل والوسائل لصمود العراق والشعب الفلسطيني ، وتطالب بما يلي :

·   الرفع الفوري للحصار الجائر المفروض على العراق ، وتطبيق القرار المختص بنزع اسلحة الدمار الشامل على الكيان الصهيوني .

·   وضع ميثاق الدفاع العربي المشترك موضع التنفيذ حال قيام الولايات المتحدة بشن عدوان على العراق ، تطبيقاً لقرار قمة بيروت بهذا الشأن .

·   توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني . وتنفيذ مقررات القمة العربية حول الدعم المالي للفلسطينيين . وفتح الحدود مع فلسطين لاستقبال دعم الشعب العربي للانتفاضة الفلسطينية ، بالمال والسلاح والمتطوعين .

·        إجلاء القوات الأمريكية وغيرها من القوات الأجنبية من الجزيرة والخليج العربي .

·        تفعيل المقاطعة العربية للسلع والبضائع الأمريكية . ومقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني .

·   ترقية التضامن الشعبي في جبهة وطنية وقومية ، على امتداد الساحة العربية لتعزيز العمل الشعبي من أجل استعادة الديمقراطية ودعم واسناد النضال القومي من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية .

 

8.    (أنفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) 41-التوبة

9.  ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجةً وكلاً وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً ) 95 – النساء

10. (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) 173 – آل عمران

11. ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً ) 22 – الأحزاب

12. (فلما فعل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلاً منهم - فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده - قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين * ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا افرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فهزموهم بإذن الله وقتل داؤود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضلٍ على العالمين ) البقرة – 248 – 249 – 250 - 251 

13.  ( حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ) 110 – يوسف

14.  ( وهو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليماً حكيماً ) 4- الفتح

 

-   قدر العراق أن ينتصر لدينه وعقيدته وحضارته ومبادئ حزبه – وكما كان فتح الفتوح في القادسية الأولى بسعد وكما كان في حطين بصلاح الدين – وبصدام حسين في القادسية الثانية .

-   وقدر العراق أن أصبح مع أبطال الانتفاضة في فلسطين رمزاً واحداً للصمود والثبات والتضحية يتطلع إليه الشرفاء في أرجاء المعمورة .

-   وسترتفع خفاقة عالية مشعة محمية ومنتصرة راية الله أكبر وعلمها وحملتها – وكل المبادئ التي طرحتها ثورة تموز المجيدة مبادئ للإنسانية جمعاء من أجل العدل والسلم والحق في مواجهة الظلم والشر والباطل الإمبريالي الصهيوني .

-   ولن يهزم شعب وامة يقودها المجاهد المجرب صدام حسين ولن تنتكس راية يجللها الله أكبر – وإنما سيهزم بإرادة البارئ وصلابة شعب العراق وقيادته التاريخية ومن خلفهم ملايين الشرفاء من أبناء أمتنا العربية المجيدة ، ذات الرسالة الخالدة ومع أحرار العالم – وسيهزم جمع الباطل والشر الأمريكي الصهيوني ومن شايعهم من العملاء المحليين – والحق أبلج والباطل لجلج .